خليل الصفدي
26
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كبيرة ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا إلى الغاية من شعر العرب والمولّدين والمحدثين والمتأخّرين وله في الأدب تصانيف ويعرف العروض والبديع جيّدا وما رأيت مثل ذهنه يتوقد ذكاء بسرعة ما لها رويّة وما رأيت فيمن رأيت اصحّ ذهنا منه ولا أذكى ، واما عبارته الفصيحة الموجزة الخالية من الفضول فما رأيت مثلها ، كان الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس يقول : ما رأيت من يعبّر عما في ضميره بعبارة موجزة مثله انتهى ، ولم ار امتع منه ولا افكه من محاضرته ولا أكثر اطّلاعا منه على أحوال الناس وتراجمهم ووقائعهم ممن تقدّم وممن عاصره ، واما أحوال الشرق ومتجدّدات التتار في بلادهم في أوقاتها فكأنما كانت القصّاد تجىء اليه والملطّفات تتلى عليه بحيث انّنى كنت اسمع منه ما لم اطّلع عليه من الديوان ، واما الرقى والعزائم فيحفظ منها جملا كثيرة وله اليد الطولى في الروحانيات والطلاسم وما يدخل في هذا الباب ، وقرأت عليه من تصانيفه : « ارشاد القاصد إلى أسنى المقاصد » و « اللباب في الحساب » و « نخب الذخائر في معرفة الجواهر » و « غنية اللبيب عند غيبة الطبيب » ، ومما لم اقرأه عليه من تصانيفه كتاب « كشف الرين في امراض العين » ، وله نظم انشدني منه من لفظه لنفسه : ولقد عجبت لعاكس للكيميا * في طبّه قد جاء بالشنعاء يلقى على العين النحاس يحيلها * في لمحة كالفضّة البيضاء وله تجمّل في بيته وملبسه ومركوبه من الخيل المسوّمة والبزّة الفاخرة ثم إنه اقتصر وترك الخيل وآلى على نفسه انه لا يطبّ أحدا الّا في بيته أو في البيمارستان أو في الطريق ، وله اليد الطولى في معرفة الأصناف من الجواهر والقماش والآلات وأنواع العقاقير والحيوانات وما يحتاج اليه البيمارستان المنصوري بالقاهرة لا يشترى ولا يدخل إلى البيمارستان الّا بعد عرضه عليه فان اجازه اشتراه الناظر وان لم يجزه لم يشتر البتّة وهذا اطّلاع كثير وخبرة تامّة فان